كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

5226 - وروى ابن أبي عاصم أيضًا عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني نُهيت عن زَبْد (¬1) المشركين. فردها" (¬2).

5227 - وروى الإمام أحمد (¬3) من رواية الحسن عن عياض بن حمار المجاشعي "وكانت بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - معونة (¬4) قبل أن يبعث، فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى له هدية -قال: أحسبها إبلاً- فأبى أن يقبلها، وقال: إنا لا نقبل زَبْد المشركين. قال: قلت: وما زبد المشركين؟ قال: رفدهم هديتهم".

5228 - عن ذي الجوشن قال: "أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن فرغ من أهل بدر -بابن فرسٍ لي، فقلت: يا محمد، إني جئتك بابن القرحاء (¬5) لتتخذه. قال: لا حاجة لي فيه، ولكن إن شئت أن أقايضك (¬6) به المختارة من دروع بدر فعلت. فقلت: ما كنت لأقايضك اليوم بغرة (¬7). قال: فلا حاجة لي فيه. ثم
¬__________
(¬1) الزَّبْد بسكون الباء: الرَّقْد والعطاء، يقال منه: زَبَده يزبِده -بالكسر- فأما يَزْبُده بالضم فهو إطعام الزَّبْد. النهاية (2/ 293).
(¬2) رواه أبو داود (3/ 173 رقم 3057)، والترمذي (4/ 119 رقم 1577) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ومعنى قوله: "إني نهيت عن زبد المشركين" يعني: هداياهم، وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقبل من المشركين هداياهم، وذُكر في هذا الحديث الكراهية، واحتمل أن يكون هذا بعد ما كان يقبل منهم ثم نُهي عن هداياهم. قلت: بسط هذه المسألة الإمام أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (2/ 12 - 17).
(¬3) المسند (4/ 162).
(¬4) في المسند: معرفة.
(¬5) في المسند: العرجاء. والأقرح من الخيل ما كان في جبهته قُرحة -بالضم- وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغُرِّة. النهاية (4/ 36).
(¬6) في المسند: أقيضك. وقد قاضه يقيضه، وقايضه مقايضة في البيع: إذا أعطاه سلعة أخذ عوضها سلعة. النهاية (4/ 132).
(¬7) في المسند: بعدة. قال ابن الأثير في النهاية (3/ 354): وفي حديث ذي الجوش: "ما=

الصفحة 572