كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

قال: يا (ذا) (¬1) الجوشن، ألا تسلم فتكون من أول هذا الأمر؟ قلت: لا. قال: لم؟ قلت: إني رأيت قومك قد ولعوا (¬2) بك. قال: فكيف بلغك عن مصارعهم ببدر؟ قال: قلت: قد بلغني. قال: قلت: إن (تغلب على مكة) (¬3) وتقطنها. قال: لعلك إن عشت أن ترى ذلك. ثم قال: يا بلال، خذ حقيبة الرحل فزودوه (¬4) من العجوة. فلما أن أدبرت، قال: أما إنه من خير بني عامر. قال: فوالله إني لبأهلي بالغور إذ أقبل راكب، فقلت: من أين؟ قال: من مكة. قلت: ما فعل الناس؟ قال: قد غلب عليها محمد. قال: فقلت: هبلتني أمي (¬5)، فوالله لو أسلم يومئذ ثم (أسأله الحيرة) (¬6) لأقطعنيها".
رواه الإمام أحمد (¬7) -وهذا لفظه- وأبو داود (¬8)
¬__________
=كنت لأقيضه اليوم بغُرة" سَمَّى الفرس في هذا الحديث غُرة، وأكثر ما يُطلق على العبد والأمة، ويجوز أن يكون أراد بالغرة النفيس من كل شيء، فيكون التقدير: ما كنت لأقيضه بالشيء النفيس المرغوب فيه.
(¬1) في الأصل: ابن. والمثبت من المسند.
(¬2) يقال وَلِعَ فلان بفلان يَوْلَع به. إذا لَجَّ في أمره وحرص على إيذائه. لسان العرب (6/ 4916).
(¬3) في "الأصل": بلغت على الكعبة. والمثبت من المسند.
(¬4) في المسند: فزوده. بالإفراد.
(¬5) يقال: هَبِلَته أمه تهبله هَبَلاً -بالتحريك- أي: ثكلته، هذا هو الأصل، ثم يُستعمل في معنى المدح والإعجاب. النهاية (5/ 240).
(¬6) في "الأصل": سألته الحير. والمثبت من المسند، والحيْرَة -بالكسر، ثم السكون، وراء- مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية. معجم البلدان (2/ 376).
(¬7) المسند (3/ 484).
(¬8) سنن أبي داود (3/ 92 قم 2786).

الصفحة 573