كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

ذلك حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت فحدثت أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ادعي الأنصارية. فدعيت فتلا عليها هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} صماماً واحداً"
رواه الإمام أحمد (¬1).

5725 - عن ابن عباس قال: "إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار- وهم أهل وثن- مع هذا الحي من يهود -وهم أهل كتاب- وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن (لا) (¬2) يأتوا النساء إلا على حرف -وذلك أستر ما تكون المرأة- فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يَشْرَحون النساء شَرْحًا (¬3) منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرفٍ؛ فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني. حتى شَرِيَ أمرهما (¬4) فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله -عز وجل- {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (¬5) أي مقبلات أو مدبرات ومستلقيات، يعني بذلك: موضع الولد".
¬__________
(¬1) المسند (6/ 305).

5725 - خرجه الضياء في المختارة (13/ 75 - 76 رقم 118، 119).
(¬2) من سنن أبي داود.
(¬3) يقال: شرح فلان جاريته إذا وطئها نائمة على قفاها. النهاية (2/ 456).
(¬4) أي: عظم وتفاقم ولجوا فيه. النهاية (2/ 468).
(¬5) سورة البقرة، الآية: 223.

الصفحة 216