كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

فقال: ليست لها نفقة وعليها العدة. وأرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك، وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها: إن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون، فانطلقي إلى ابن (أم) (¬1) مكتوم الأعمى فإنه (¬2) إذا وضعت خمارك لم يرك. فانطلقت إليه، فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد بن حارثة".

5775 - وروى (¬3) عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عتبة "أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة، فقالا لها: واللَّه ما لك نفقة إلا أن تكوني حاملاً. فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له (قولهما) (¬4) فقال: لا نفقة لك. فاستأذنته في الانتقال، فأذن لها. فقالت: أين يا رسول الله؟ فقال: إلى ابن أم مكتوم. وكان اْعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها، فلما مضت عدتها أنكحها النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة ابن زيد". فأرسل إليها مروان قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث، فحدثته به، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها. فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن. قال الله -عز وجل-: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} (¬5) الآية قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأي أمرٍ يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون لها إذا لم تكن حاملاً؟
¬__________
(¬1) من صحيح مسلم.
(¬2) في صحيح مسلم: فإنك.
(¬3) صحيح مسلم (2/ 1117 رقم 1480/ 14).
(¬4) في "الأصل": فراقهما. والمثبت من صحيح مسلم.
(¬5) سورة الطلاق، الآية: 1.

الصفحة 240