كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

-يقال له: الشَّوْط (¬1) - حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اجلسوا ها هنا. ودخل وقد أُتي بالجونية، فأنزلت في بيتٍ في نخلٍ -في بيت- أميمة بنت النعمان بن شراحبيل ومعها دايتها (¬2)، حاضنة لها -فلما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: هبي نفسك لي. قالت: وهل الملكة تهب نفسها لسُوقة (¬3)؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، قالت: أعوذ باللَّه منك. فقال: قد عذت بمَعاذٍ (¬4). ثم خرج علينا، فقال: يا أبا أسيد، اكسها رازقيين (¬5) وألحقها بأهلها".
رواه خ (¬6).
وفي لفظٍ له (¬7) عن سهل بن سعد وأبي أسيد قالا: "تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أميمة بنت شراحبيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين".
¬__________
(¬1) بفتح المعجمة، وسكون الواو، بعدها مهملة، وقيل: معجمة، هو بستان في المدينة معروف. فتح الباري (9/ 270).
(¬2) الداية -بالتحتانية- الظئر المرضع، وقيل: الداية: المرأة التي تولد الأولاد، وهي القابلة، وهو لفظ معرب. فتح الباري (9/ 271) وإرشاد الساري (8/ 131).
(¬3) السُّوقة من الناس: الرعية ومن دون الملك، وكثير من الناس يظنون أن السوقة أهل السواق. النهاية (2/ 424).
(¬4) بفتح الميم، أي: بالذي يستعاذ به، والتنوين فيه للتعظيم. فتح الباري (9/ 272)، وإرشاد الساري (8/ 31).
(¬5) براء ثم زاي ثم قاف، بالتثنية، صفة موصوف محذوف للعلم به، والرازقية: ثياب من كتان بيض طوال، قاله أبو عبيدة. فتح الباري (9/ 272).
(¬6) صحيح البخاري (9/ 268 - 269 رقم 5255).
(¬7) صحيح البخاري (9/ 269 رقم 5256، 5257).

الصفحة 263