كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

خرجت حتى جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، فجعلت أشكو إليه - صلى الله عليه وسلم - ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يقول) (¬1): يا خويلة، ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه. قالت: فواللَّه ما برحت حتى نزل القرآن، فتغشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان يتغشاه، ثم سري عنه فقال: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك. ثم قرأ عليَّ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} إلى قوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ) (¬2) قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مريه) (1) فليعتق رقبة. قالت: فقلت: يا رسول الله، والله ما عنده ما يعتق. قال: فليصم شهرين متتابعين. قالت: فقلت: والله يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر. قالت: فقلت: والله ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنا سنعينه بعرق من تمر. قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر. قال: فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا. قالت: ففعلتُ. قال سعد -وهو ابن إبراهيم- العرق: الصَّنُّ (¬3) ".

5863 - عن عائشة (¬4) أنها قالت: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها، فكان يخفى عليَّ كلامها فأنزل الله -عز وجل- {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (¬5) الآية.
¬__________
(¬1) من المسند.
(¬2) سورة المجادلة، الآيات: 1 - 4.
(¬3) الضَن -بالفتح- زِبَّيل كبير، وقيل: هو شبه السَّلَّة المطبقة. النهاية (3/ 57).
(¬4) زاد بعدها في "الأصل": قالت عائشة.
(¬5) سورة المجادلة، الآية: 1.

الصفحة 280