كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)
رواه البخاري (¬1).
5876 - عن أنس بن مالك قال: "إن هلال بن أُمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء -وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام- قال: فلاعنها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطًا قَضِئ (¬2) العينين فهو لهلال بن أُمية، وإن جاءت به أكحل جعدًا حمش (¬3) الساقين فهو لشريك ابن سحماء. قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين".
رواه مسلم (¬4).
وفي لفظٍ: "وكان أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أُمية قذف شريك ابن سحماء بامرأته، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك. ثم ردد ذلك عليه مرارًا، فقال له هلال: والله يا رسول الله، إن الله ليعلم أني صادق، ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الجلد. فبينما هم كذلك إذ نزلت آية اللعان (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهمْ) إلى آخر الآية (¬5)، فدعا هلال فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعيت المرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وقِّفوها؛ فإنها موجبة. فتلكأت حتى ما شككنا أنها ستعترف؛ ثم قالت: لا أفضح
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (8/ 303 - 304 رقم 4747).
(¬2) أي: فاسد العين، يقال: قضئ الثوب يقضأ فهو قضئ -مثل حذر يحذر فهو حذر- إذا تفزر وتشقق، وتقضأ الثوب مثله. النهاية (4/ 76).
(¬3) يقال: رجل حمش الساقين وأحمش الساقين: أي دقيقهما. النهاية (1/ 440).
(¬4) صحيح مسلم (2/ 1134 رقم 1496).
(¬5) سورة النور، الآيتان: 6 - 7.