كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

قام قمنا، فقام يومًا فقمنا معه، حتى بلغ وسط المسجد أدركنا رجل، فجبذ بردائه من ورائه -وكان رداؤه خشنًا- فحمر رقبته، فقال: يا محمد، احمل لي على بعيريَّ هذين، فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا، وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي. فقال الأعرابي: لا، واللَّه لا (أقيدك) (¬1). فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يقول: واللَّه لا (أقيدك) (1). فلما سمعنا قول الأعرابي، أقبلنا إليه سراعًا، فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: عزمت على من سمع كلامي ألا يبرح مقامه حتى آذن له. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من القوم: يا فلان، احمل له على بعير شعيراً، وعلى بعير تمراً. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرفوا".
رواه أبو داود (¬2) والنسائي (¬3) واللفظ له.
وقال البخاري (¬4) بغير إسناد: وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن -رضي الله عنهم- من لطمة، وأقاد عمر من ضربة بالدرة، وأقاد علي -رضي الله عنهما- من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخموش (¬5).

13 - باب في فدية الشجة
6041 - عن عائشة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا (¬6)
¬__________
(¬1) في "الأصل": أفديك.
(¬2) سنن أبي داود (4/ 247 رقم 4775).
(¬3) سنن النسائي (8/ 33 - 34 رقم 4790).
(¬4) صحيح البخاري (12/ 236)، كتاب الديات، باب: إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم.
(¬5) الخموش -بضم المعجمة- هي: الخدوش وزنًا ومعنى. مختار الصحاح.
(¬6) في "الأصل" مصدوقاً. والمثبت من سنن أبي داود، والمصدق: هو جامع الصدقة. النهاية (3/ 18).

الصفحة 365