كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها" (¬1)
وفي لفظٍ (¬2): قال: "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما (الأخرى) (¬3) بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى أن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة، وقضى دية المرأة على عاقلتها".
أخرجاه في الصحيحين (¬4)، وزاد مسلم: "وورثها ولدها ومن معهم، فقال حَمَل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل (¬5)؛ فمثل ذلك يطل (¬6). فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما هو من إخوان الكهان (¬7). من أجل سجعه الذي سجع".
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (12/ 263 رقم 6909).
(¬2) صحيح البخاري (12/ 263 رقم 6910).
(¬3) من صحيح البخاري.
(¬4) صحيح مسلم (3/ 1310 رقم 1681/ 36).
(¬5) استهلال الصبي: تصويته عند ولادته. النهاية (5/ 271).
(¬6) روي في الصحيحين وغيرهما بوجهين: أحدهما "يُطل" بضم الياء المثناة، وتشديد اللام، ومعناه يُهدر ويُلغى ولا يُضمن. والثاني: "بَطَلَ" يفتح الباء الموحدة، وتخفيف اللام، على أنه فعل ماضي من البطلان، وهي بمعني الملغي أيضاً. شرح صحيح مسلم (7/ 197).
(¬7) قال النووي: قال العلماء: إنما ذم سجعه لوجهين: أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله. والثاني: أنه تكلفه في مخاطبته. وهذان الوجهان من السجع مذمومان، وأما السجع الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله في بعض الأوقات -وهو مشهور في الحديث- فليس من هذا؛ لأنه لا يُعارض به حكم الشرع، ولا يتكلفه؛ فلا نهي فيه بل هو حسن، ويؤيد ما ذكرناه من التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كسجع الأعراب" -يعني: في حديث المغيرة الآتي (6128) - فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (7/ 197).

الصفحة 410