كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)
فقال لليهود: وما تصنعون بهما؟ قالوا: نُسخِّم وجوههما (¬1)، ونخزيهما. قال: فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فجاءوا، فقالوا لرجلٍ ممن يرضون أعور: اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها، فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك. فرفع يده؛ فإذا آية الرجم تلوح، فقال: يا محمد إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه بيننا. فأمر بهما فرجما، فرأيته يجانئ (عليها الحجارة) (¬2) ".
وفي لفظٍ (¬3): "إن اليهود جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وامرأة زنيا، (فأمر بهما) (2) فرجما قريبًا من موضع الجنائز، قُرب المسجد".
وفي لفظٍ (¬4): قال: "أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعًا، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية (¬5). قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة ... " فذكر الحديث "فرجما عند البلاط، فرأيت اليهودي أجنأ عليها".
هذه ألفاظ البخاري.
وفي مسلم (¬6): "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بيهودي ويهودية قد زنيا،
¬__________
(¬1) أي: نسودهما، والسخام: سواد القدر، والسخام أيضاً الفحم. مشارق الأنوار (2/ 210).
(¬2) من صحيح البخاري.
(¬3) صحيح البخاري (3/ 237 رقم 1329).
(¬4) صحيح البخاري (12/ 131 رقم 6819).
(¬5) جاء تفسيره في الحديث: أنهما يجلدان، ويحمم وجوههما، ويحملان على بعير ويخالف بين وجوههما، قال الحربي: وكذلك فسره الزهري، وحكى نحوه ثابت عن الزهري، قال: وقد يكون معناه التعيير والإغلاظ في المقالة، يقال: جبهت الرجل: أي قابلته بما يكره. مشارق الأنوار (1/ 138).
(¬6) صحيح مسلم (3/ 1326 رقم 1699).