كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

6170 - عن جابر بن سمرة قال: "رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل قصير أعْضَل (¬1)، ليس عليه رداء، فشهد علي أربع مرات أنه زنى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلعلك (¬2). قال: لا والله إنه قد زنى الأخِر (¬3). قال: فرجمه، ثم خطب فقال: ألا كما نفرنا في سبيل الله، خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس (¬4)، يمنح إحداهن (¬5) الكُثبة (¬6)، أما والله إن يمكني من أحدهم لأنكلنه (¬7) عنه".
وعند أبي داود (¬8) "إلا نكلته عنهن".
¬__________
(¬1) الأَعْضَل والعَضِل: المكتنز اللحم، والعضلة في البدن: كل لحمة صلبة مكتنزة، ومنه عضلة الساق، ويجوز أن يكون أراد أن عضلة ساقيه كبيرة. النهاية (3/ 253).
(¬2) قال النووي: معنى هذا الكلام الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الإقرار بالزنا، واعتذاره بشبهة يتعلق بها، كما في الرواية الأخرى: "لعلك قبلت أو غمزت" فاقتصر في هذه الرواية على "لعلك" اختصارًا وتنبيهًا واكتفاءً بدلالة الكلام والحال على المحذوف، أي: لعلك قبلت أو نحو ذلك، ففيه استحباب تلقين المقر بحد الزنا والسرقة وغيرهما من حدود الله تعالى. شرح صحيح مسلم (7/ 216 - 217).
(¬3) قال النووي: هو بهمزة مقصورة، وخاء كسورة، ومعناه: الأرذل والأبعد والأدنى، وقيل: اللئيم، وقيل: الشقي، وكله متقارب، ومراده نفسه، فحقرها وعابها لا سيما وقد فعل هذه الفاحشة، وقيل: إنها كناية يكنى بها عن نفسه وعن غيره إذا أخبر عنه بما يستقبح. شرح صحيح مسلم (7/ 217).
(¬4) هو صياحه عند إرادة السفاد ونحوه. مشارق الأنوار (2/ 2).
(¬5) في صحيح مسلم: أحدهم. قال النووي: وفي بعض النسخ: "إحداهن" بدل "أحدهم"
شرح صحيح مسلم (217/ 7).
(¬6) أي: بالقليل من اللبن، والكثبة: كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك، والجمع: كُثَب. النهاية (4/ 151).
(¬7) أي: لأمنعنه. النهاية (5/ 117).
(¬8) سنن أبي داود (4/ 146 - 147 رقم 4422).

الصفحة 434