كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)
نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا مثل ذلك.
44 - باب كراهية الشفاعة في الحد إِذا رفع إِلى الإِمام والحث على إِقامة الحد إِذا وجب
6188 - عن عائشة "أن قريشًا أهمتهم (¬1) المرأة المخزومية التي سرقت، قالوا: من يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! (فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬2) فقال: أتشفع في حد من حدود الله. ثم قام فخطب، قال: يا أيها الناس، إنما ضل من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" (¬3).
أخرجاه (¬4)، وهذا لفظ البخاري.
6189 - عن جابر -هو ابن عبد الله- "أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فأُتي بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعاذت بأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو كانت فاطمة لقطعت يدها. فقطعت". رواه مسلم (¬5).
¬__________
(¬1) أي: أجلبت إليهم هماً، أو صيرتهم ذوي همٍّ، بسبب ما وقع منها، يقال: أهمني الأمر، أي: أقلقني. فتح الباري (12/ 90).
(¬2) من صحيح البخاري.
(¬3) لو حرف امتناع الامتناع، أي: امتناع جواب الشرط لامتناع فعل الشرط، وإنما خص - صلى الله عليه وسلم - فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده؛ ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها، فأراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة في ذلك. فتح الباري (12/ 97).
(¬4) البخاري (12/ 89 رقم 6788)، ومسلم (3/ 1315 رقم 1688).
(¬5) صحيح مسلم (3/ 1316 رقم 1689).