كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني أصبت فاحشة فأقمة عليَّ. فرده النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا، ثم سأل قومه، فقالوا: ما نعلم به بأسًا إلا أنه أصاب شيئًا، يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد. قال: فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرنا أن نرجمه، قال: فخرجنا به إلى بقيع الغرقد، قال: فما أوثقناه ولا حفرنا، له فرميناه بالعظام والمدر والخزف (¬1)، قال: (فاشتد واشتددنا) (¬2) خلفه حتى أتى عُرض (¬3) الحرة، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد (¬4) الحرة -يعني الحجارة- حتى سكت. قال: ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا من العشي، قال: أو كما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا، له نبيب كنبيب التيس، على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به. قال: فما استغفر له ولا سبه".
رواه مسلم (¬5)، وقد تقدم (¬6) حديث بريدة -من رواية بشير بن المهاجر- أنه حفر له حفرة"، وكذلك ذكر الغامدية: "ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها" (¬7).

6199 - عن خالد بن اللجلاج أن أباه حدثه قال: "بينما نحن في السوق إذ مرت امرأة تحمل صبيًّا، فثار الناس، وثرت معهم، فانتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يقول لها: من أبو هذا؟ فسكتت (¬8)، فقال شاب بحذائها: يا رسول الله،
¬__________
(¬1) قال أهل اللغة: الخزف: قطع الفخار المنكسر. شرح صحيح مسلم (7/ 220).
(¬2) في "الأصل": فاشتدوا اشتدادًا. والمثبت من صحيح مسلم.
(¬3) بضم العين، أي: جانبها. شرح صحيح مسلم (7/ 220).
(¬4) أي: الحجارة الكبار، واحدها جَلمَد -بفتح الجيم والميم، وجُلمود- بضم الجيم. شرح صحيح مسلم (7/ 220 - 221).
(¬5) صحيح مسلم (3/ 1320 - 1321 رقم 1694).
(¬6) الحديث رقم (6171).
(¬7) رواه مسلم (3/ 1323 - 1324 رقم 1695/ 23).
(¬8) تحرفت في "الأصل" والمثبت من المسند.

الصفحة 448