كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)
إنها حديثة السن، حديثة عهد بجزية، وإنها لن تخبرك، وأنا أبوه يا رسول الله. فالتفت إلى من عنده كأنه (¬1) يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا. ونحو ذلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحصنت؟ قال: نعم. فأمر برجمه، فذهبنا، فحفروا له حتى أمكنا، ورميناه بالحجارة حتى هدأ، ثم رجعنا إلى مجالسنا، فبينما نحن كذلك إذا أنا بشيخ يسأل عن الخبيث، فقال: مه، لهو أطيب عند الله ريحًا من المسك. قال: فذهبنا فأعناه على غسله وحنوطه وتكفينه، وحفرنا له. ولا أدري أذكر الصلاة أم لا".
رواه الإمام أحمد (¬2) -وهذا لفظه- وأبو داود (¬3) والنسائي (¬4).
46 - باب تأخير الرجم والجلد إِذا كان له عذر
6200 - عن عمران بن حصين "أن امرأة من جهينة أتت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله، أصبت حداً فأقمه عليَّ. فدعا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها. ففعل فأمر (¬5) بها نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فشكت عليها ثيابها (¬6)، ثم أمر بها فرُجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت! قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل (وجدت توبة) (¬7) أفضل (من) (7) أن
¬__________
(¬1) في "الأصل": كأنهم. والمثبت من المسند.
(¬2) المسند (3/ 479).
(¬3) سنن أبي داود (4/ 150 رقم 4435).
(¬4) السنن الكبرى (4/ 282 - 283 رقم 7184، 7185).
(¬5) في "الأصل": فما أمر. والمثبت من صحيح مسلم.
(¬6) أي: جمعت أطرافها لتستر، وخللت عليها بعيدان وشوك ونحوهما، يقال: شككته بالرمح إذا نظمته به. مشارق الأنوار (2/ 252).
(¬7) من صحيح مسلم.