كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

الحرورية: هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرها؟ قال: لا أدري مَنْ الحرورية، ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يخرج في هذه الأمة -ولم يقل منها- قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم -أو حناجرهم (¬1) - يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه (¬2)، فيتمارى في الفوقة (¬3) هل علق بها من الدم شيء".
أخرجاه (¬4)، واللفظ لمسلم.

6317 - وعن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: "بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقسم (¬5) جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: (ائذن لي فأضرب) (¬6) عنقه. قال: دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى قذذه (¬7) فلا يوجد فيه شيء، (ثم ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم
¬__________
(¬1) قال القاضي: فيه تأويلان: أحدهما: معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف. والثاني: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل. شرح صحيح مسلم (5/ 18).
(¬2) بكسر الراء، هي العقبة التي تلوى على مدخل النصل من السهم. مشارق الأنوار (1/ 293).
(¬3) الفُوق -بضم الفاء- موضع الوتر من السهم، وقد يُعبر به عن السهم نفسه، يقال: فوق وفوقة. مشارق الأنوار (2/ 165).
(¬4) البخاري (12/ 293 - 296 رقم 6931)، ومسلم (2/ 743 - 744 رقم 1064/ 147).
(¬5) بفتح أوله من القسمة، كذا هنا بحذف المفعول، ووقع في رواية الأوزاعي: "يقسم ذات يوم قسمًا". فتح الباري (12/ 305).
(¬6) هذه رواية أبي ذر، ولغيره: دعني أضرب. إرشاد الساري (10/ 87).
(¬7) القُذَذ: ريش السهم، واحدتها قذة. النهاية (4/ 28).

الصفحة 507