كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)
وعندهما (¬1): "ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت (¬2) إن لم أعدل".
6318 - عن عبد الرحمن بن أبي نعم: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر (¬3)، والأقرع بن حابس وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل (¬4)، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق (¬5) بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟! يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً. قال: فقام رجل غائر العينين (¬6)، مشرف الوجنتين (¬7)، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار. فقال: يا رسول الله، اتق الله. فقال:
¬__________
(¬1) البخاري (6/ 714 رقم 3610)، ومسلم (2/ 744 - 745 رقم 1064/ 148).
(¬2) قال النووي: رُوي بفتح التاء في "خبت وخسرتَ" وبضمها فيهما، ومعنى الضم ظاهر، وتقدير الفتح: لقد خبتَ أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل؛ لكونك تابعًا ومقتديًا بمن لا يعدل، والفتح أشهر، واللَّه أعلم. شرح صحيح مسلم (5/ 17).
(¬3) في صحيح مسلم المطبوع: عيينة بن حصن. قال النووي: في بعض النسخ: عيينة بن حصن. وفي معظمها: عيينة بن بدر. وكله صحيح؛ فحصن أبوه، وبدر جد أبيه. شرح صحيح مسلم (5/ 20).
(¬4) قال النووي: قال العلماء: ذكر عامر هنا غلط ظاهر؛ لأنه تُوفي قبل هذا بسنين، والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة؛ كما هو مجزوم به في باقي الروايات، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (5/ 21 - 22).
(¬5) زاد بعدها في "الأصل": من.
(¬6) أي غير جاحظتين بل داخلتان في نقرتهما، والعرب تسمي العظمين اللذين فيهما المقلتان الغارين. مشارق الأنوار (2/ 140).
(¬7) أي: عالي عظام الخدين. مشارق الأنوار (2/ 280).