كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)
ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. قال: ثم ولَّى الرجل، فقال خالد ابن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلي. (قال خالد: وكم من مصلٍّ) (¬1) يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال: ثم نظر إليه وهو مقف (¬2) فقال: إنه يخرج من ضئضئ (¬3) هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال: أظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود".
أخرجاه (¬4)، وهذا لفظ مسلم، وفيه ألفاظ ليست في البخاري وقد أخرجاه (¬5) من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد أيضًا، وفيه: "يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". وليس فيه ذكر عامر بن الطفيل.
وللبخاري (¬6) من حديث معبد بن سيرين (عن) (¬7) أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يخرج ناس من قِبل المشرق، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق -أو قال: التسبيد (¬8) ".
¬__________
(¬1) من صحيح مسلم.
(¬2) أي: مول قد أعطانا قفاه. شرح صحيح مسلم (5/ 22).
(¬3) بكسر الضادين المعجمتين، وهمزة ساكنة بينهما، أي: من أصله، والضئضئ: أصل الشيء ومعدنه، وقيل: نسله. مشارق الأنوار (2/ 55).
(¬4) البخاري (7/ 665 - 666 رقم 4351)، ومسلم (2/ 742 رقم 1064/ 144).
(¬5) البخاري (13/ 426 رقم 7432)، ومسلم (2/ 741 - 742 رقم 1064/ 143).
(¬6) صحيح البخاري (13/ 545 رقم 7562).
(¬7) في "الأصل": به. والمثبت من صحيح البخاري.
(¬8) هو الحلاق للرءوس، كما جاء في اللفظ الآخر: "آيتهم التحليق" قيل: التسبيد: الحلق=