كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)
فقال: يا عائشة، كأن ماءها نُقاعة (¬1) الحنَّاء، وكأن رءوس نخلها رءوس الشياطين. قلت: يا رسول الله، أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله، فكرهت أن أُثَوِّر على الناس فيه شرًّا. فأمر بها فدُفنت".
أخرجاه (¬2)، وهذا لفظ البخاري.
وله (¬3) في لفظٍ: عن عائشة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُحِر، حتى كان يرى يأتي النساء ولا يأتيهن -قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا- فقال: يا عائشة، أعلمت أن الله -عز وجل- قد أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان (فقعد) (¬4) أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومَن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم - (رجل) (4) من بني زريق حليف ليهود، وكان منافقًا- قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاقة. قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت رَعُوفة (¬5) في بئر ذروان. قالت: فأتى (النبي - صلى الله عليه وسلم -) (¬6) البئر حتى استخرجه. فقال: هذا البئر التي أُريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن نخلها رءوس الشياطين. قال: فاستخرج. قالت: فقلت: أفلا -أي تنشرت (¬7) -؟ فقال: أما الله فقد شفاني (وكرهت أن أثير على
¬__________
(¬1) بضم النون وتخفيف القاف، والحناء معروف، وهو بالمد، أي: أن لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء. فتح الباري (10/ 241).
(¬2) البخاري (10/ 232 رقم 5763)، ومسلم (4/ 1719 - 1721 رقم 2189).
(¬3) صحيح البخاري (10/ 243 رقم 5765).
(¬4) من صحيح البخاري.
(¬5) هي صخرة تُترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها، وقيل: هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه. النهاية (2/ 235).
(¬6) من صحيح البخاري.
(¬7) النشرة -بالضم- ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يُظن أن به مسًّا من=