كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليسوا بشيء (¬1). قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم يحدثون أحيانًا بالشيء يكون حقاً. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة (¬2) فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة".
أخرجاه (¬3) وفي لفظٍ: "الكلمة من الجن يحفظها (¬4) ".

6355 - عن معاوية بن الحكم السلمي قال: "قلت يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالاً يأتون الكهان. قال: فلا تأتهم. قال: ومنا رجالاً يتطيرون (¬5). قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم. قال: قلت: ومنا رجالًا يخطون (¬6) قال: كان نبي من الأنبياء يخط
¬__________
(¬1) أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه، والعرب تقول لمن عمل شيئاً ولم يحكمه: ما عمل شيئًا. فتح الباري (10/ 230).
(¬2) القَرُّ: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه، تقول: قررته فيه أقره قرًّا، وقر الدجاجة: صوتها إذا قطعته، يقال: قرت تقر قرًّا وقريرًا، فإن رددته قلت: قرقرت قرقرة، ويروى: كقرِّ الزجاجة" بالزاي: أي كصوتها إذا صب فيها الماء. النهاية (4/ 39).
(¬3) البخاري (10/ 227 رقم 5762، 13/ 545 رقم 7561)، ومسلم (4/ 1750 رقم 2228).
(¬4) هذه رواية الكشميهني: "يحفظها" بتقديم الفاء، بعدها ظاء معجمه. فتح الباري (10/ 230)، وإرشاد الساري (10/ 479).
(¬5) الطِّيَرة -بكسر الطاء، وفتح الياء، وقد تسكن- هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير، يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع، وأبطله ونهى عنه، واْخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. النهاية (3/ 152).
(¬6) فسروه بالخط في الرمل أو التراب للحساب ومعرفة ما يدل عليه الخط فيه. مشارق الأنوار (1/ 235).

الصفحة 532