كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)

كلمة أشهد لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويعودان (¬1) بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما واللَّه لأستغفرن لك ما لم أُنْه عنك. فأنزل الله -عز وجل- فيه" (¬2) -وفي لفظٍ (¬3): "فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (¬4) ".
أخرجاه (¬5)، وهذا لفظ البخاري.

6381 - عن ابن مسعود قال: "إن الله -عز وجل- ابتعث نبيه - صلى الله عليه وسلم - لإدخال رجل الجنة، فدخل الكنيسة فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما لكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا. ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هذه صفتك، وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: لوا أخاكم". رواه الإمام أحمد (¬6).

6382 - وروى (¬7) أيضًا عن أبي صخر العقيلي حدثني رجل من الأعراب قال:
¬__________
(¬1) زاد بعدها في "الأصل": يقول. وليست هي في صحيح البخاري.
(¬2) صحيح البخاري (3/ 263 رقم 1360).
(¬3) صحيح البخاري (7/ 233 رقم 3884).
(¬4) سورة التوبة، الآية: 113.
(¬5) مسلم (1/ 54 رقم 24).
(¬6) المسند (1/ 416).
(¬7) المسند (5/ 411).

الصفحة 546