كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 5)
90 - باب صحة إِسلام من لم يبلغ وأنه تبع لأبويه في الكفر ولمن أسلم منهما في الإِسلام
6387 - عن أنس قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه -وهو عنده- فقال: أطع أبا القاسم. فأسلَم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: الحمد للَّه الذي أنقذه من النار".
رواه البخاري (¬1).
6388 - عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة (¬2)، أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه؛ كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء (¬3) هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (¬4) الآية".
أخرجاه (¬5) وهذا لفظ مسلم.
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (3/ 259 رقم 1356).
(¬2) بكسر الفاء، قيل: الفطرة: الدين الذي فطر الله عليه الخلق، قال الله: (فطرت الله التي فطر الناس عليها) (سورة الروم، الآية: 30)، وقد روي: "يولد على الملة" وهو المراد في هذا، وقيل المراد: ابتداء الخلقة وما فطر عليه في الرحم من سعادة أو شقاوة وأبواه يحكمان له في الدنيا بحكمهما، وقيل: الفطرة هنا: أصل الخلقة من المبتدي بخلقهما، أي: يخلق سالمًا من الكفر وغيره متهيئًا لقبول الصلاح والهدى، ثم أبواه يحملانه بعد على ما سبق له في الكتاب كما قال آخر الحديث: "كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء"، وقيل: على فطرة أبيه يعني: حكم دينه. مشارق الأنوار (2/ 156).
(¬3) أي: سليمة من العيوب، مجتمعة الأعضاء كاملتها، فلا جدع بها ولا كي. (1/ 296).
(¬4) سورة الروم، الآية: 30.
(¬5) البخاري (3/ 260 رقم 1359)، ومسلم (4/ 2047 رقم 2658).