كتاب السنة ومكانتها للسباعي ط الوراق

قَالَ (الخَصْمُ): «فَهَذَا الْقُرْآنُ يُتْلَى فَكَيْفَ تُتْلَى الْحِكْمَةُ؟».
قُلْتُ: «إنَّمَا مَعْنَى التِّلاَوَةِ أَنْ يَنْطِقَ بِالقُرْآنِ وَالسُنَّةِ، كَمَا يَنْطِقُ بِهَا» (¬1).
قَالَ (الخَصْمُ): «فَهَذِهِ أَبْيَنُ فِي أَنَّ الْحِكْمَةَ غَيْرُ القُرْآنِ مِنْ الأُولَى».
وَقُلْتٌ: «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -».
قال (الخصم): وأين؟
قلت: قال الله - عز وجل -: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (¬2) وقال الله - عز وجل -: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (¬3) وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (¬4)
قَالَ (الخَصْمُ): «مَا مِنْ شَيْءٍ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَقُولَهُ فِي الْحِكْمَةِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: " إنَّ اللَّهَ [أَمَرَ] بِالتَّسْلِيمِ لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِكْمَتِهِ إنَّمَا هُوَ [مِمَّا] أَنْزَلَهُ " لَكَانَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ لَهُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى التَّسْلِيمِ لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -»
قُلْتُ: «لَقَدْ فَرَضَ اللهُ - جَلَّ وَعَزَّ -[عَلَيْنَا] اتِّبَاعَ أَمْرِهِ فَقَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (¬5).
قال (الخصم): «إنَّهُ لَبَيِّنٌ فِي التَّنْزِيلِ أَنَّ عَلَيْنَا فَرْضًا أَنْ نَأْخُذَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ وَنَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -».
قال (الشافعي) قُلْتُ: «وَالفَرْضُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ هُوَ قَبْلَنَا وَمَنْ بَعْدَنَا وَاحِدٌ؟».
¬__________
(¬1) هكذا العبارة في جماع العلم المطبوع مع " الأم ": 7/ 250 ولعل صوبها: «أَنْ يَنْطِقَ بِالسُنَّةِ كَمَا يَنْطِقُ بِالقُرْآنِ».
(¬2) [سورة النساء، الآية: 65].
(¬3) [سورة النساء، الآية: 80].
(¬4) [سورة النور، الآية: 63].
(¬5) [سورة الحشر، الآية: 7].

الصفحة 168