كتاب السنة ومكانتها للسباعي ط الوراق

أشهرها أنه كان في الجاهلية يُسَمَّى عبد شمس بن صخر، فلما أسلم سَمَّاهُ الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عبد الرحمن، وهو من قبيلة دَوْسٍ إحدى قبائل اليمن، وأمه أميمة بنت صفيح بن الحارث دوسية أيضاًً.

وسبب تكنيته بأبي هريرة ما حكاه " الترمذي " عنه قَالَ: «كُنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي وَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ فَكُنْتُ أَضَعُهَا بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَةٍ فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ ذَهَبْتُ بِهَا مَعِي فَلَعِبْتُ بِهَا فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ».

إِسْلاَمُهُ وَصُحْبَتُهُ:
-----------------

المشهور أنه أسلم سَنَةَ سبع من الهجرة بين الحديبية وخيبر، وكان عمره حينذاك نحواً من ثلاثين سَنَةٍ (¬1)، ثم قدم المدينة مع النَّبِيِّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين رجوعه من خيبر، وسكن «الصُفَّةَ» (¬2) ولازم الرسول ملازمة تَامَّةً، يدور معه حيثما دار، ويأكل عنده في غالب الأحيان، إلى أن تُوُفِّيَ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -.

أَوْصَافُهُ وَشَمَائِلُهُ:
------------------

كان - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، آدم بعيد ما بين المنكبين، ذا ضفيرتين أفرق الثنيتين يُصَفِّرُ لحيته ويعفيها، ويحفي شاربه، وكان صادق اللهجة خفيف الروح، مُحَبَّباً إلى الصحابة، مُحِباً للمزاح.

أخرج ابن أبي الدنيا في " كتاب المزاح " عن الزبير بن بكار أن رجلا قال لأبي هريرة: إني أصبحت صائماً، فجئت أبي فوجدت عنده خبزاً ولحماً فأكلت حتى شبعت، ونسيت أني صائم، فقال أبو هريرة: الله أطعمك، فخرجت حتى أتيت فلاناً، فوجدت عنده نعجة تحلب، فشربت
¬__________
(¬1) سيأتي معنا ترجيح إسلامه قبل أن يعلن إسلامه قادماً من بلاده بعد الانتهاء من غزوة خيبر.
(¬2) مكان في المسجد النبوي خصصه الرسول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - لفقراء المهاجرين الذين لم يجدوا بيوتاً يَأْوُونَ إليها في المدينة. ولا يزال مكان الصُفَّةِ معروفاً في المسجد النبوي حتى الآن.

الصفحة 323