كتاب السنن الصغير للبيهقي (اسم الجزء: 1)

3 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: § «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ -[9]- بِالنِّيَّاتِ» وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَبَدَأَ الْجَامِعَ الصَّحِيحَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ وَاسْتَعْمَلْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَبَدَأْنَا بِهِ -[10]-

4 - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ ثُلُثُ الْعِلْمِ»

5 - قُلْنَا: وَهَذَا لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إِنَّمَا يَكُونُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبَنَانِهِ، وَالنِّيَّةُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامِ اكْتِسَابِهِ، ثُمَّ لِقَسْمِ النِّيَّةِ تَرْجِيحٌ عَلَى الْقَسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ؛ فَإِنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ عِبَادَةً بِانْفِرَادِهَا، وَالْقَوْلُ الْعَارِي عَنِ النِّيَّةِ وَالْعَمَلُ الْخَالِي عَنِ الْعَقِيدَةِ لَا يَكُونَانِ عُبَادَةً بَأَنْفُسِهِمَا، وَلِذَلِكَ قِيلَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ»؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ يَدْخُلُهُمَا الْفَسَادُ وَالرِّيَاءُ، وَالنِّيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

الصفحة 8

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text