كتاب السنن الصغير للبيهقي (اسم الجزء: 2)
1848 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْفَرَعِ؟ قَالَ: § «الْفَرَعُ حَقٌّ وَإِنْ تَتْرُكْهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُفْزِيًّا» وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: زُخْرِيًّا ابْنَ مَخَاضٍ أَوِ ابْنَ لَبُونٍ، فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ "
1849 - وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». قَالَ: وَالْفَرَعُ أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ "
1850 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُهُ: «الْفَرَعُ حَقٌّ» مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَاطِلٍ وَقَوْلُهُ: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» يَعْنِي وَاجِبَةً
1851 - قُلْتُ: قَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: § «مَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ»
1852 - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «§نَهَى عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ، فَنَهَى أَنْ يَتَبَارَى الرَّجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُجَادِلُ صَاحِبَهُ فَيَعْقِرَ هَذَا عَدَدًا مِنَ الْإِبِلِ، وَيَعْقِرَ صَاحِبَهُ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَكْثَرَ عَقْرًا غَلَبَ صَاحِبَهُ، فَكَرِهَ لُحُومَهَا لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّا أَهَلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ»
1852 - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ " §نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ، أَوْ يَسْتَخْرِجَ الْعَيْنَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَذْبَحَ لَهَا ذَبِيحَةً لِلطِّيَرَةِ -[233]-. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَتَطَيَّرُونَ إِلَى هَذَا الْفِعْلِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْجِنِّ يُؤْذِيهِمْ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ
الصفحة 232