كتاب السنن الصغير للبيهقي (اسم الجزء: 2)

§بَابُ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ
1899 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا الرَّبِيعُ، نا الشَّافِعِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ»

1900 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي طُولِ مُجَالَسَتِي لَهُ لَا يَذْكُرُ فِيهِ «أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ حُمَيْدٌ يَذْكُرُ بَعْدَ بَيْعِ السِّنِينَ كَلَامًا قَبْلَ وَضْعِ الْجَوَائِحِ لَا أَحْفَظُهُ، وَكُنْتُ أَكُفُّ عَنْ ذِكْرِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ لِأَنِّي لَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ الْكَلَامُ

1901 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْفَظْهُ سُفْيَانُ يَدُلُّ عَلَى أَمْرِهِ بِوَضْعِهَا عَلَى مِثَالِ أَمْرِهِ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ، وَعَلَى مِثْلِ أَمْرِهِ بِالصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا حَضًّا عَلَى الْخَيْرِ لَا حَتْمًا، وَيَجُوزُ غَيْرُهُ. فَلَمَّا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ الْمَعْنَيَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَيِّهِمَا أَوْلَى بِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ نَحْكُمَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِوَضْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ بِلَا خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثْبُتُ بِوَضْعِهِ
1902 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، نَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَالَجَهُ، وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ، فَسَأَلَ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ، أَوْ أَنْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: § «تَأَلَّى أَنْ لَا -[254]- يَفْعَلَ خَيْرًا» فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ فَأَتَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هُوَ لَهُ

1903 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ عَمْرَةَ مُرْسَلٌ، وَلَوْ ثَبَتَ كَانَتْ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا تُوضَعَ الْجَائِحَةُ.

1904 - قُلْتُ: وَقَدْ أَسْنَدَهُ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. غَيْرَ أَنَّ حَارِثَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ، وَأَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الثَّمَرَةَ

الصفحة 253