كتاب السنن الصغير للبيهقي (اسم الجزء: 2)

§بَابُ الرَّهْنِ غَيْرِ مَضْمُونٍ
2034 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»

2035 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: غُنْمُهُ زِيَادَتُهُ، وَغُرْمُهُ هَلَاكُهُ وَنَقْصُهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ»: لَا يُغْلَقُ بِشَيْءٍ أَيْ إِنْ ذَهَبَ لَمْ يَذْهَبْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ افْتِكَاكَهُ فَلَا يُغْلَقُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، وَالرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ أَبَدًا حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ يَصِحُّ إِخْرَاجُهُ لَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: «الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ»، ثُمَّ بَيَّنَهُ وَأَكَّدَهُ فَقَالَ: «لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».

2036 - قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَسْنَدَهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ مِنَ الثِّقَاتِ
2037 - وَأَمَّا حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ رَجُلًا، رَهَنَ فَرَسًا فَهَلَكَ الْفَرَسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§ذَهَبَ حَقُّكَ» فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَطَاءٌ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا -[291]-، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ ضَعِيفَةٌ

2038 - وَالَّذِي رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّهْنِ: إِذَا كَانَ أَقَلَّ رَدَّ الْفَضْلَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ. فَرَاوِيهُ عَبْدُ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ. وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُمَا يُوَهِّنُونَ رِوَايَةَ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ، وَالسُّنَّةُ أَلْزَمُ

الصفحة 290