كتاب السنن الصغير للبيهقي (اسم الجزء: 2)
2142 - وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْجِوَارِ، وَقَالَ: «§جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ» فَقَدْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَمْلُ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عَلَى الْجَارِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ دُونَ الْجَارِ الْمَقَاسِمِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ كَذَلِكَ هَذَا الْخَبَرُ إِنْ ثَبَتَ وَصْلُهُ
2143 - وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: § «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ أَخِيهِ يَنْتَظِرُ إِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» فَهَذَا حَدِيثٌ أَنْكَرَهُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ الْحُفَّاظِ، حَتَّى قَالَ شُعْبَةُ: لَوْ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدِيثًا آخَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الشُّفْعَةِ لَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ.
2144 - قُلْتُ: وَهَذَا لِأَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ جَابِرٍ مَا احْتَجَّ بِهِ
2145 - وَحَدِيثُ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا: § «الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ» لَا يَثْبُتُ مَوْصُولًا. وَإِنَّمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُرْسَلًا دُونَ ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ، وَقِيلَ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ
2146 - وَحَدِيثُ: «لَا شُفْعَةَ لِلنَّصْرَانِيِّ» ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ
2147 - وَحَدِيثُ: «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ» يَنْفَرِدُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا، وَبِأَلْفَاظٍ أُخَرَ كُلُّهَا مُنْكَرَةٌ
§بَابُ الْقِرَاضِ
2148 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ -[317]- أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ: «لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ»، ثُمَّ قَالَ: § «بَلَى هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسْلِفُكُمَاهُ فَتَبْتَايَعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ فَتَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ»، فَقَالَا: وَدِدْنَا ذَلِكَ فَفَعَلَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: أَنْ خُذْ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ بَاعَا وَرَبِحَا، فَلَمَّا رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ: أَكُلَّ الْجَيْشَ أَسْلَفَهُ كَمَا أَسْلَفَكُمَا؟ فَقَالَا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا؟ أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ. قَالَ: أَدِّيَاهُ. فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا؟، قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا. فَأَخَذَ عُمَرُ الْمَالَ وَنِصْفَ رِبْحِهِ وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ
الصفحة 316