كتاب السنن الصغير للبيهقي (اسم الجزء: 2)
§بَابُ الْوَلَدِ يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَبْلُغْ
2269 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: § «كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكَزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا»
2270 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» يَعْنِي الْفِطْرَةَ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَلْقَ، فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُفْصِحُوا بِالْقَوْلِ فَيَخْتَارُوا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ الْإِيمَانَ أَوِ الْكُفْرَ لَا حُكْمَ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا الْحُكْمُ لَهُمْ بِآبَائِهِمْ فَمَا كَانَ آبَاؤُهُمْ يَوْمَ يُولَدُونَ فَهُوَ بِحَالَهِ إِمَّا مُؤْمِنٌ فَعَلَى إِيمَانِهِ أَوْ كَافِرٌ فَعَلَى كُفْرِهِ.
2271 - قُلْتُ: وَأَمَّا حُكْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَهُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
2272 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، نا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرَةَ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: § «الْمُؤْمِنُ تَلْحَقُ بِهِ ذُرِّيَّتُهِ لِيُقِرَّ اللَّهُ بِهِمْ عَيْنَهُ وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ. وَأَمَّا الْغُلَامُ الْعَاقِلُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَهُوَ -[349]- لِذِمِّيٍّ إِذَا وَصَفَ الْإِسْلَامَ» فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَتْبَعَهُ وَأَنْ تُبَاعَ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُبَاعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِفَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْحُكْمِ، أَوِ اسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَيَكُونُ فِي السِّنِّ الَّتِي لَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ بَعْدَهَا قُتِلَ. قَالَ فِي الْقَدِيمِ: فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ فِي حَالِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ فَعَدَّ ذَلِكَ إِسْلَامًا. وَقِيلَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ يُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا قَالَ النَّاسُ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيُّ. بِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَغَيْرِهِ. فَقَدْ رَأَيْنَا الصَّغِيرَ يَرَى الصَّلَاةَ فَيُصَلِّي وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَارِفٍ بِالْإِيمَانِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ لِعَلِيٍّ بِخِلَافِ حُكْمِ أَبَوَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ.
2273 - قُلْتُ: وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي سِنِّ عَلِيٍّ يَوْمَ أَسْلَمَ، فَذَهَبَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَذَهَبَ مُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ إِلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَذَهَبَ شَرِيكٌ الْقَاضِي إِلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً
الصفحة 348