كتاب السنن الصغير للبيهقي (اسم الجزء: 4)
3303 - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، أنا ابْنُ بُكَيْرٍ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: § «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا، أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ لِإِنْسَانٍ شَهَادَةٌ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَيُخْبِرُ بِهَا وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْمٍ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، تُحْمَلُ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا فِي شَهَادَةٍ عَلِمَ بِهَا، وَاجْتَهَدَ فَلَا يَتَسَارَعُ الشَّاهِدُ إِلَى إِقَامَتِهَا حَتَّى يُسْتَشْهَدَ، وَقَدْ يَكُونُ وَارِدًا فِيمَنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ أَيْ لَمْ يَقَعْ لَهُ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ فَيَشْهَدُ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَكُونُ شَاهِدَ زُورٍ وَقَدْ عَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
§بَابُ شَهَادَةِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْأَحْرَارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرِجَالُنَا أَحْرَارُنَا لَا مَمَالِيكُنَا الَّذِينَ يَغْلِبُهُمْ مَنْ يَمْلِكُهُمْ عَلَى -[152]- كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَمْلُوكٍ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ قَلَّ. قَالَ: وَقَوْلُهُ مِنْ رِجَالِكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ، وَلِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ مَنْ نَرْضَى
الصفحة 151