كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

وكذلك لو حُبِس بمكان ضَيِّق، أو كان حال [مساورة العدو] (¬١) وغير ذلك (¬٢)، فهكذا الجهاد والولايات وسائر أمور الدين، وذلك كله في قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (¬٣).
كما أن الله تعالى لما حرَّم المطاعم الخبيثة قال: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ١٧٣]، وقال تعالى: {جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ} [الحج: ٧٨]، وقال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: ٦]، فلم يوجب ما لا يُستطاع، ولم يحرِّم ما يُضْطَر إليه إذا كانت الضرورة بغير معصية من العبد.
فصل
ولاية (¬٤) أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا تمام (¬٥) للدين والدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم
---------------
(¬١) في الأصل: «مسارة العدد»! والأصح ما أثبت.
(¬٢) من قوله: «وكذلك لو ... » إلى هنا من الأصل.
(¬٣) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٤) العبارة في بقية النسخ: «يجب أن يعرف أن ولاية ... ».
(¬٥) بقية النسخ: «قيام».

الصفحة 237