كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

إلى بعض تعاونًا وتناصرًا؛ يتعاونون على جلب المنفعة، ويتناصرون لدفع المضرة، إذ الواحد منهم لا يقدر وحده على جلب جميع منافعه، ودفع جميع مضارِّه (¬١).
ولابد (¬٢) لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا خرج ثلاثةٌ في سفر فليؤمِّروا (¬٣) أحدهم» رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة (¬٤).
وروى الإمام أحمد في «المسند» (¬٥) عن ابن عَمرو (¬٦) - رضي الله عنهما - (¬٧) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحلُّ لثلاثة يكونوا بفلاةٍ من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدَهم».
فأوجب - صلى الله عليه وسلم - تأميرَ الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع التي هي أكثر وأدْوَم، ولأن الله تعالى أوجب (¬٨) الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر، ولا يتمُّ ذلك إلا بقوَّة وإمارة،
---------------
(¬١) من قوله: «تعاونًا وتناصرًا ... » إلى هنا من الأصل.
(¬٢) تحرفت في الأصل: «ولأنه»!
(¬٣) (ي): «فأمروا» وعلق بالهامش: «لفظه في سنن أبي داود: فليؤمروا».
(¬٤) (٢٦٠٨، ٢٦٠٩). قال النووي في «رياض الصالحين» (ص ٢٩٩): إسناده حسن. وكذا الألباني في «الصحيحة» (١٣٢٢).
(¬٥) (٦٦٤٧) وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
(¬٦) في الأصل و (ي، ظ): «عمر» خطأ.
(¬٧) من أول الفقرة إلى هنا ساقط من (ظ).
(¬٨) (ف) بدلا من «التي هي ... أوجب» = «وجوب». وقوله: «بذلك على سائر أنواع» تكرر في (ب)، و «التي هي أكثر وأدوم» من الأصل، وما بعدها في (ظ): «ويدل على ذلك أن واجب».

الصفحة 238