كتاب تهذيب الآثار مسند عمر

وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر الوافر]
دَعَتْهُ نِيَّةٌ عَنَّا قَذُوفٌ ... وَعَافَ الْبِشْرَ فَانْتَجَعَ الْمِلَاحَا
وَالْعِيَافَةُ غَيْرُ هَذَا الْمَعْنَى، وَهِيَ شَبِيهَةُ الْكِهَانَةِ وَزَجْرِ الطَّيْرِ وَالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَافَ الْعَائِفُ، فَهُوَ يَعِيفُ عِيَافَةً، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر الرمل]
مَا تَعِيفُ الْيَوْمَ فِي الطَّيْرِ الرَّوَحْ ... مِنْ غُرَابِ الْبَيْنِ أَوْ تَيْسٍ بَرَحْ
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا أَغْسَقَ، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ. مَعْنَاهُ: إِذَا أَظْلَمَ، يُقَالُ مِنْهُ: غَسَقَ اللَّيْلُ يَغْسِقُ غُسُوقًا، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَخِّرُوا السَّحُورَ، وَعَجِّلُوا الْإِفْطَارَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوَا اللَّيْلَ يَغْسِقُ عَلَى الظِّرَابِ. وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: 3] ، يَعْنِي بِذَلِكَ: مِنْ شَرِّ مُظْلِمٍ إِذَا هَجَمَ بِظَلَامِهِ

الصفحة 198