ناحية العقيدة رثة استدعت رحمة الله بأهله، وضمانه لحفظه، لأن يقيض من يذب عن السنة ويزيف مذاهب أهل الأهواء بنصب أدلة من نوع ما موهوا به على الناس وذلك هو إمام المسلمين الشيخ أبو الحسن على الأشعري.
كان الشيخ من أتباع مذهب الاعتزال فأنهضه الله للذب عن السنة وبين له سقم كثير من أصول المعتزلة، فانبرى لتأييد العقيدة الإسلامية السنية، وكان انتقاله إلى اتباع السنة منذ سنة (300 هـ) وأخذ يدلل العقائد بالأدلة الفلسفية ويعضد بها الأدلة السمعية فتم عمله في حدود سنة (310 هـ)، وتوفي سنة (324 هـ) وقيل سنة (330 هـ) ببغداد، فهو مجدد رأس المائة الرابعة ولا أجدر منه بهذه المزية من علماء ذلك القرن.
لا بأس على المسلمين بعد ذلك في أمور شرعهم واعتقادهم وسلطانهم، ولكن ما طلع القرن الرابع ولاح ظله حتى حدثت في الإسلام دول كثيرة، وادعى كل زعيم في صقعه السلطان لنفسه، وضعف أمر الخلافة العباسية لظهور الدولة السامانية فيما وراء النهر، والدولة البويهية في العراق، ودولة بني طولون بمصر، والدولة الصفارية بسجستان وخراسان، ودولة بني حمدان بالموصل والجزيرة والشام، وفي أول هذا القرن ابتلي المسلمون بولاية الحاكم الفاطمي ملك مصر، وتفاقم حزب غلاة الشيعة بسائر أقطار الإسلام إدلالاً بملوكهم في مصر وأنصارهم في الأقطار بالعراق والشام وجباله وبإفريقية، وآلت الحال بالحاكم إلى أن ادعى الإلهية واستوزر حمزة زعيم الإسماعيلية من الفاطمية، فأصبح المشرق والمغرب في مرج وفتنة من جراء تعدد الدول وظهور ضلال النحل، وأصبحت قوة دول الإسلام مسلطة على أنفسهم بالحروب الطاحنة التي أزهقت النفوس، وكانت قصاراها أخذًا وردًا في أصقاع الإسلام فضعفت السلطنة الإسلامية وجاء أعداء الإسلام، وانقطعت الفتوح، وبث الدعوة الإسلامية الذي كان من أمر الدين منذ ظهر الدين.
فظهر السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي يمين الدولة، صار إليه الملك بغزنة سنة (388 هـ) وكان من أشد الثوار المتغلبين على الدولة العباسية ومس بحروبه كل الممالك التي استبدت على الدولة العباسية.
كان محمود بن سبكتكين بدًا له في سنة (392 هـ) أن يأتي عملاً يكون كفارة عما فرط منه في ابتداء تأسيس سلطانه من قتال المسلمين، فصمم العزم على أن يفتح للإسلام بلاد الهند، فأخذ يستعد لغزو الهند، وهجم على تخومها، وكان يفتح