84 - وَلِلسَّبْعَةِ عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ الأنْصارِيِّ -رضي الله عنه-: "فلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوْها بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ, وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" (¬1).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* مفردات الحديث:
- لا تستقبلوا: "لا" ناهية، والفعل بعدها مجزومٌ بها.
- شرِّقوا أو غرِّبُوا: من التشريق أو التغريب، أي: اجعلوا وجوهكم قِبَلَ المشرق أو قِبَلَ المغرب، حال قضاء الحاجة، وهو خطابٌ لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك، ممَّن إذا شرَّقوا أو غرَّبُوا لا يستقبلون القبلة ولا يستدبرونها.
* ما يؤخذ من الحديث:
1 - النَّهْيُ عن استقبال أو استدبار القبلة، أثناء البول أو الغائط.
2 - الأمرُ بالتشريق أو التغريب حتَّى ينحرف عن استقبال القبلة واستدبارها.
3 - الأصلُ: أنَّ أمر الشَّارع ونهيه عامَّان لجميع الأمَّة، ولكن قد يكونان خاصَّين لبعض الأمَّة؛ فإنَّ قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا" أمرٌ بالنسبة لأهل المدينة المنوَّرة، ومَنْ هم في سَمْتهم ممَّن إذا شرَّق أو غرَّب، لا يستقبل القبلة.
4 - الحكمة في هذا هو تعظيمُ الكعبة المشرَّفة، وتقدَّم الكلام عليه.
5 - حسنُ تعليمِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنَّه لمَّا بين الجهة المحرَّمة في الاستقبال والاستدبار، عَلَّمَهُم مخرجًا مباحًا، فلم يَسُدَّ عليهم الباب ويتركهم، ولكنَّه أرشدهم إلى الطريق المباحة، وله -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذا قضايا كثيرة، مثلُ إرشادِهِ جابي التمر من خيبر: "بعِ الجمع بالدراهم، ثمَّ اشتر بالدَّراهم جنيباً".
¬__________
(¬1) البخاري (144)، مسلم (264)، أحمد (23047)، أبو داود (9)، الترمذي (8)، النسائي (21)، ابن ماجة (318).