كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

وما ذهب إليه الشافعي هو مذهب طائفة من الصحابة والتابعين، ودليلهم: ما روى النسائي وغيره عن أبي هريرة، أنَّه صلَّى فجهر في قراءته بالبسملة، وقال بعدما فرغ: "إني لأشبهكم صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-".
وعدم الجهر بها هو مذهب جمهور العلماء، وهو مروي عن الخلفاء الراشدين، وطوائف من السلف الخلف، وهذا هو الراجح من هذه الأقوال.
قال شيخ الإِسلام: المداومة على الجهر بها بدعة، مخالفة لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والأحاديث المصرحة في الجهر كلها موضوعة.
وذكر ابن القيم: أنَّ الجهر بها تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانية، ما بين صاحب وتابع.
ومن أقوى الأدلة على عدم مشروعية الجهر بها: ما جاء في صحيح مسلم (395) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قال الله تبارك وتعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدِي نِصفين، فإذا قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قال: أثنى عليَّ عبدِي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قال: مجَّدني عبدي، وإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين، ولِعَبْدي ما سأل، وإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ...} إلخ، قال: هذا لِعبدي ولعبدي ما سأل".
فهذا دليلٌ صحيحٌ، على أنَّ البسملة ليست من الفاتحة، ولهذا لم تذكر، فهذا القول هو الراجح الصحيح، والله أعلم.
***

الصفحة 194