كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

يطول، والتخفيف فيما يخفف، وفي تجزئة القرآن، والصلاة بهذه التجزئة.
2 - هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- عدم الاقتصار على قصار المفصل في صلاة المغرب، فالمداومة عليه خلاف السنة، والحق أنَّ القراءة في المغرب تكون بطوال المفصل وقصاره، وسائر السور سنة.
قال ابن عبد البر: روي أنه قرأ بالأعراف، والصافات، والدخان، والطور، وسبح، والتين، والمرسلات، وكان يقرأ فيها بقصار المفصل، وكلها آثار صحاح مشهورة.
3 - المفصل على الراجح يبتدىء من سورة الحجرات، وينتهي بآخر القرآن، فطوال المفصل من الحجرات إلى سورة النبأ، ووسطه من النبأ إلى الضحى، والقصار من الضحى إلى آخر القرآن، وسمي مفصلاً؛ لكثرة فواصله.
4 - الحكمة في التطويل في صلاة الصبح: أنَّ ملائكة الليل وملائكة النهار يحضرونها؛ كما قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)} [الإسراء]، ولأنَّه يقع في وقت غفلة بالنوم، فاحتاج إلى التطويل؛ ليدرك الناس الصلاة، وأما تقصير المغرب فلقصر وقتها، وبقي الظهر والعصر والعشاء على الأصل، في أنَّ الصلاة تكون وسطًا، فلا تخفف عن مستحبات الصلاة، ولا تثقل على العاجزين.
وقصة معاذٍ، وإرشاد النبي -صلى الله عليه وسلم- له كيف يصلي ويقرأ -هي الأصل في هذا الباب.
وهذا بالنسبة للإمام الذي يؤم الناس، ويرتبط المصلون بصلاته، أما المنفرد فليصل ما شاء، وكيف شاء، ما دام لم يخرج عن العرف.
***

الصفحة 210