وأما في القراءة فقال النووي: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف؛ سواء قرأ في الصلاة، أو في غيرها، فإذا قرأ سورة قرأ التي تليها؛ ذلك أنَّ هذا الترتيب بين السور إنَّما جعل هكذا لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليها، إلاَّ فيما ورد الشرع باستثنائه؛ كصلاة الصبح يوم الجمعة، فيقرأ في الأولى سورة {الم السجدة}، وفي الثانية {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}، وركعتي الفجر يقرأ في الأولى {الكافرون}، والثانية {الإخلاص}، ولو خالف هذه الموالاة، أو خالف هذا الترتيب جاز، فقد قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسورة {البقرة} ثم {النساء} ثم {آل عمران}.
4 - جبير بن مطعم حينما سمع قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- سورة {الطور} كان كافرًا، وبلَّغها وهو مسلم، وقد قال العلماء: العبرة بأداء الشهادة لا بتحملها، فمن تحمَّلها وهو كافر أو فاسق، ثم أداها مسلمًا أو عدلاً -قُبِلَتْ شهادته، والرواية مثل الشهادة.
*خلاف العلماء:
المشهور من مذهب الحنابلة: أنَّ الذي يحرم هو تنكيس كلمات القرآن، وأما تنكيس السوره والآيات فيكره.
والرواية الأخرى، عن أحمد: أنَّه لا يكره تنكيس السورة لأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قرأ {النساء} قبل {آل عمران}، واحتجَّ الإِمام أحمد: بأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- تعلَّمه على ذلك، ولأنَّ ترتيبها بالاجتهاد في قول جمهور العلماء.
واختار شيخ الإِسلام وغيره تحريم تنكيس الآيات؛ لأنَّه -صلى الله عليه وسلم- وضعها هكذا, ولما فيه من مخالفة النص وتغيير المعنى، وقال: ترتيبها واجب؛ لأنَّ ترتيبها بالنص إجماعًا.
والاحتجاج بتعليمه فيه نظر، فإنَّه كان للحاجة؛ لأنَّ القرآن نزل حسب الوقائع.