كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

* ما يؤخذ من الحديث:
1 - الحديث يدل على مشروعية تكبيرات الانتقالات بين الأركان، في هذه المواضع كلها، عدا التسميع عند الرفع من الركوع.
2 - قوله: "سمع الله لمن حمده" معناه: استجاب الله لمن حمده، وهذه الجملة خاصة بالإمام والمنفرد دون المأموم، فليست مناسبة لحقه، لما جاء في البخاري (796)، ومسلم (409)؛ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربَّنا ولك الحمد"، والاقتصار على التحميد للمأموم هو قول جمهور العلماء.
3 - قوله: "كان" يدل على أنَّ هذه سنته المستمرة في الصلاة؛ لما روى أحمد (4212)، والترمذي (251)، والنسائي (1142) من حديث ابن مسعود قال: "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكبر في كل رفع، وخفض، وقيام، وقعود". وعليه عامَّة الصحابة والتابعين.
قال البغوي: اتَّفقت الأمة على هذه التكبيرات، وهذا عدا الرفع من الركوع.
4 - قوله: "حين" دليل على أنَّ وقت التكبير مع الانتقال من ركن إلى ركن، فلا يتقدم عن البدء بالحركة ولا يتأخر؛ بحيث يصل الركن الثاني وهو لم ينته من التكبير، بل يكون موضعُ التكبير؛ الحركةَ التي بين الركنين.
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه اللهُ-: تكبيرات الانتقال محلها بين ابتداء الانتقال والانتهاء؛ لأنَّها الذكر المشروع بين الأركان، ونفس الأركان مختصة بأذكارها المشروعة فيها، فهذا مأخذ الفقهاء لهذا التحديد.
وهذا كما ذكر المجد وغيره: أنَّه هو الأولى، ولكنه لا يجب؛ لعسر التحرز من ذلك، فمأخذ هذا القول الصحيح هو دفع المشقة والعسرة.

الصفحة 224