كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

ولذا يُنَبَّهُ هنا إلى خطأ يفعله كثير من الأئمة في الصلاة؛ حيث لا يأتون بتكبيرات الانتقال إلاَّ بعد الانتهاء من الانتقال، فيأتون مثلًا بتكبيرة الانتقال من السجود إلى القيام، وهم قيام، فَلْيُنتبَهْ إلى ترك هذا، وفعل ما هو الأولى.
5 - مشروعية التكبير في هذه الانتقالات، إلاَّ في الرفع من الركوع؛ فإنَّه يقول: "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد، وأما المأموم فيقول: "ربَّنا ولك الحمد".
6 - التكبير هو شعار الصلاة، فمعنى "الله أكبر"؛ أي: من كل شيء.
* خلاف العلماء:
أجمع العلماء على مشروعية تكبيرات الانتقال بين الأركان في الصلاة، فرضها ونفلها؛ لأنَّه -صلى الله عليه وسلم- كان يكبر ويداوم عليها، ويقول: "إذا كبر، فكبروا".
واختلفوا في وجوبها، فذهب الإِمام أحمد وجمهور أهل الحديث إلى وجوب التكبير للأمر بها: ولمداومته -صلى الله عليه وسلم- عليه، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "صلوا كما رأيتموني أصلي": [رواه البخاري (605)].
وذهب الأئمة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، إلى: أنَّها سنة، وليست بواجبة؛ لحديث المسيء في صلاته.
قال النووي وغيره: التكبير غير تكبيرة الإحرام سنة، وليس بواجب، فلو تركه صحت صلاته، لكن يكره تركه عمدًا.
قلتُ: والأحاديث الواردة محمولة على الاستحباب، جمعًا بين الأخبار، فهذا القول هو قول عامة العلماء، والقول الأوَّل أحوط.
***

الصفحة 225