كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

السنة العارضة، لا الراتبة، وبهذا تجتمع الأدلة.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: أصح الأقوال الثلاثة في جلسة الاستراحة: استحبابها, للحاجة إليها، واستحباب تركها، عند عدم الحاجة إليها. اهـ.
وهذا القول هو الراجح؛ ذلك أنَّ هذه الجلسة ليست مقصودة لذاتها، حتى تكون سنة راتبة، وليس لها ذكر يقال فيها، فعلم أنَّها مرادة عند الحاجة إليها، من عجز، ومرض، وشيخوخة، ونحو ذلك، فتفعل حينئذٍ.
قال في "المغني": وبهذا القول تجتمع الأدلة. والله أعلم.
ومسائل الخلاف في الفروع لا ينبغي أن تكون مثار فتنة، وشقاق، وتنازع، والأفضل بحث المسائل في جو ودّي علمي، فما وصل فيه أهل العلم إلى اتفاق فذاك، وما اختلفوا فيه فلا ينكِرُ بعضُهم على بعض، ويعادي بعضهم بعضًا، وإنَّما الواجب أن يعذر بعضهم بعضًا بما وصل إليه المخالف من الاجتهاد؛ فإنَّ العداوة والبغضاء هو سبب تفريق كلمة المسلمين، وتشتيت أمرهم، وضعف شأنهم، حتى أصبحوا ممزقين متفرقين، قد تسلط عليهم أعداؤهم، فاستباحوا بلادَهم، وأضعفوا كيانهم، وصار المسلمون لهم أتباعًا، وفيما بينهم أحزابًا، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.
***

الصفحة 245