كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

"ربنا" يعني: يا ربنا.
- تعاليت: علو الله تعالى صفةٌ أزليةٌ ثابتةٌ بالنصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، فله العلو، هو وصفٌ ثابتٌ لله أزليٌّ أبديٌّ، وهو علو ذاته، فهو عال على جميع خلقه، بائنٌ منهم، وعلو صفاته، فلا يشبهه ولا يماثله أحد في صفاته: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} [الشورى]، وعلو على خلقه بقهره، قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18]، أما استواؤه جل وعلا على عرشه فهو وصفٌ فعليٌّ يتعلق بمشيئته تعالى، فالعرش خلق من مخلوقات الله تعالى، وهو تعالى غنيٌّ عن جميع المخلوقات.
واستواؤه على عرشه حقٌّ ثابتٌ، ولكنه استواءٌ يليق بجلاله وعظمته. وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة الذين بَعدوا عن التعطيل، وتنزَّهوا عن التشبيه والتمثيل.
قال في "شرح الإقناع": ولا بأس أن يدعو في قنوت وتر بما شاء، والمأموم يؤمن على الدعاء بلا قنوت إن سمع، وإن لم يسمع دعا، وإذا كان واحدًا أفرد الضمير، فيقول: "اللهم اهدني"، وإذا سلم من الوتر، سُنَّ أن يقول: "سبحان الملك القدوس ثلاثًا، ويرفع صوته في الثالثة" [رواه أحمد (33/ 149) والنسائي (2/ 173)].
- أقولهن في قنوت الوتر: هذا يدل على أنَّه يجوز أن يزيد الإنسان في دعاء قنوت الوتر على هذه الكلمات.
وهو -أيضًا- لم يقل -صلى الله عليه وسلم- للحسن: لا تقل غيرهن، وإنَّما علَّمه إياهن؛ ليكن مما يقول.
قال شيخ الإسلام: يخير في دعاء القنوت بين فعله وتركه، ويفضل أن يختمه بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لما روى الترمذي (486) عن عمر -رضي الله عنه-: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي

الصفحة 255