كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

* ما يؤخذ من الحديث:
1 - لدينا ثلاثة أحاديث في صفة الهوي إلى السجود:
(أ) حديث أبي هريرة: "إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" مرفوعًا.
(ب) حديث ابن عمر: قال نافع: "كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه". رواه البخاري معلقًا موقوفًا.
(ج) حديث وائل بن حجر: "إذَا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه" مرفوعًا.
2 - فأما "حديث أبي هريرة"، و"حديث ابن عمر" -فمتفقان على أنَّ الأفضل هو وصول اليدين قبل الركبتين إلى الأرض، وحديث وائل بن حجر مخالف لهما ففيه أنَّ الأفضل هو وصول الركبتين قبل اليدين.
3 - بعض العلماء رجحوا حديثي أبي هريرة وابن عمر، على حديث وائل بن حجر، وقالوا: إنَّ ركبتي البعير في يديه، وهما أول ما ينزل إلى الأرض، والإنسان ركبتاه في رجليه، فلا ينبغي أن تصلا قبل يديه، فالنهي منصب على الركبتين، بألا يتقدما في النزول إلى الأرض، وإن اختلف مكانهما من الإنسان ومن البعير، فما دام أنَّ أول ما يصل إلا الأرض هما ركبتا البعير اللتان في يديه، فينبغي أنَّ أوَّل ما يصل إلى الأرض من الإنسان يداه، على ظاهر حديث أبي هريرة وابن عمر.
4 - أما ابن القيم: فإنَّه يقول: إنَّ في حديث أبي هريرة قلبًا من الراوي؛ حيث قال: "وليضع يديه قبل ركبتيه"، وأنَّ أصله: "وليضع ركبتيه قبل يديه"، ويدل عليه أوَّل الحديث، وهو قوله: "فلا يبرك كما يبرك البعير"؛ فإنَّ المعروف من بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين، فينهى الإنسان أن يكون أول ما يصل إلى الأرض هو مقدم جسمه، كما هو الحال في البعير، وعليه أن يخالف البعير؛ وذلك بأن ينزل أول ما ينزل من جسمه ركبتاه اللتان

الصفحة 259