كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

في رجليه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه؛ هذا هو الصحيح مما يفهم من الأحاديث، ويزول ما يوهم من التعارض بينها.
وكما أنَّ هذا هو مقتضى الأثر، فإنَّه مقتضى الطبيعة، وخلقة الإنسان؛ فإنَّ المصلي ينزِّل جسمه من العلو تنزيلاً، فيكون أول ما يصل إلى الأرض من جسمه أقربها إلى الأرض، وهما ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته مع أنفه.
5 - قال محرره عفا الله عنه: لا شكَّ أنَّ ركبتي البعير في يديه لا في رجليه، وإنَّما الذي في الرجلين عرقوباه، ولا شكَّ أنَّ أوَّل ما يصل إلى الأرض من البعير -عند البروك- ركبتاه اللتان في يديه، والحديث ينهى عن مشابهة بروك البعير في الهيئة التي ينحط بها إلى الأرض من وصول مقدم البعير الذي فيه يداه، عن وصول آخره الذي فيه ركبتاه، ويكون في حديث أبي هريرة قلبٌ، كما قال ذلك ابن القيم -رحمه الله- وإنَّما الذي وهم فيه ابن القيم ظنه أنَّ ركبتي البعير في رجليه لا في يديه، فركبتا البعير لغة وعرفًا في يديه، كما قال المثل العربي: "فلان وفلان في الشرف كركبتي البعير".
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنَّ الأفضل للساجد أن يضع ركبتيه، ثم يديه؛ لحديث وائل بن حجر.
***

الصفحة 260