كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

اليمنى فيقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الوسط مع الإبهام، ويدع السبابة على وضعها، مستعدةً للإشارة بالتوحيد والعلو، وهذه الصفة تسمى اصْطلاحًا حسابيًّا قديمًا: "ثلاثًا وخمسين".
4 - الرواية الأخرى في الحديث: أنَّ المستحب هو قبض الأصابع الأربعة كلها لليد اليمنى، والإشارة بالسبابة.
فهاتان صفتان مشروعتان لوضع الكفين أثناء التشهدين، كما جاء في هذا الحديث.
5 - جاء في بعض روايات حديث ابن عمر في مسلم (580) قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا جلس في الصلاة، وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام".
ولكن هذه الرواية المطلقة تحمل على الروايات المقيدة حسب القاعدة الأصولية؛ لما يلي:
أولاً: أنَّها خالفت العديد من الروايات من قبض اليد اليمنى حال التشهد، ففي حديث ابن عمر: "إذا قعد للتشهد، وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثًا وخمسين".
وحديث مقسم مولى عبدالله الحارثي: "إنَّما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع ذلك، يوحد بها ربَّه عزَّ وجل" [رواه البيهقي (2/ 133)]، والتوحيد في التشهد.
وحديث عبد الله بن الزبير: "إذا جلس في التشهد، وضع يده اليمنى، وأشار بالسبابة"؛ وغير ذلك من الروايات المقيدة.
ثانيًا: جلوس الصلاة يراد به الجلوس للتشهد، أما الجلسة التي بين السجدتين، فهي تعرف وتقيد بهذا اللفظ: الجلسة بين السجدتين.
ثالثًا: أنَّ الرواية المطلقة تدل على أنَّ ذلك في التشهد؛ فقد روى مسلم (585)

الصفحة 262