كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

الحنابلة، ومد السبابة للإشارة بها، وهذه الصفة تشير في المصطلح الحسابي القديم إلى عدد: "ثلاث وخمسين".
ودليلهم: حديث ابن عمر (حديث الباب).
واختلاف العلماء في قبض الأصابع وبسطها، راجعٌ إلى اختلاف الروايات في ذلك.
وأشار ابن القيم -رحمه الله تعالى- إلى وجه الجمع بينها؛ فقال: الروايات المذكورة كلها واحدة، فمن قال: "قبض أصابعه الثلاثة"، أراد: أنَّ الوسطى مضمومة، ولم تكن منشورة كالسبابة، ومن قال: "قبض اثنتين" أراد: أنَّ الوسطى لم تكن مضمومة مع البنصر والخنصر، والبنصر والخنصر متساويتان في القبض دون الوسطى.
واختلف الأئمة وأتباعهم في الحال: التي يستحب فيها الإشارة بالإصبع السبابة.
فذهب الحنفية إلى: أنَّه يشير بها عند قوله في التشهد: "لا إله إلاَّ الله"؛ وذلك عند إثبات الإلهية لله تعالى، ونفيها عمن سواه.
ودليلهم: حديث ابن الزبير في مسلم الذي اقتصر على الإشارة بالسبابة.
وذهب المالكية إلا: أنَّ المستحب أن يديم تحريك السبابة تحريكًا وسطًا، ويكون من أول التشهد إلى آخره.
ودليلهم: حديث وائل بن حجر قال: "رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبض اثنين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها" [رواه أحمد (18391) والنسائي (889)]. وعقب على هذا القول البيهقي، فقال: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك: الإشارة بها، لا تكرير تحريكها، حتى لا يتعارض مع حديث عبدالله بن الزبير عند أبي داود (989) بلفظ: "يشير بالسبابة، ولا

الصفحة 264