كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

يحركها" قال الحافظ: وأصله في مسلم.
وذهب الشافعية إلى: أنَّ المستحب أن يشير بالسبَّابة عند الهمزة من قوله: "إلاَّ الله"؛ لأنَّ هذا هو موطن الإشارة إلى التوحيد، فيجمع في ذلك بين القول والفعل، ولا يحركها؛ لعدم وروده.
ودليلهم: ما جاء في حديث ابن عمر عند مسلم (580): "وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام".
وذهب الحنابلة إلى: استحباب الإشارة بالسبَّابة في التشهد في كل مرَّة عند ذكر لفظ "الله"، منبِّهًا على التوحيد، ولا يحركها.
قال في "شرح الإقناع": "ويشير بسبَّابته اليمنى في التشهد مرارًا، كل مرة عند ذكر لفظ "الله"؛ تنبيهًا على التوحيد، ولا يحركها، ويشير بها أيضًا عند دعائه في صلاة وغيرها"؛ وذلك لما روى النسائي (1270) من حديث عبد الله ابن الزبير قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشير بأصبعه إذا دعا، ويحركها"
واختلف الفقهاء في هيئة الجلوس:
فذهب مالك وأتباعه إلى: أنَّ المستحب أن يجلس متوركًا؛ وذلك بأن يفضي بمقعدته إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى، وَيَثْنِي اليسرى، وذلك في كل جلسات الصلاة، والرجل والمرأة في هذا سواء.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى: أنَّ المستحب هو أن ينصب رجله اليمنى ويقعد على اليسرى، وهذا في كل جلسات الصلاة، فهذان القولان متقابلان.
وذهب الإمام أحمد إلى: أنَّ المستحب: أن يتورك في جلوس التشهد الأخير في الصلاة ذات التشهدين، وما عداه يكون ناصبًا اليمنى جالسًا على اليسرى.
وذهب الإمام الشافعي إلى: أنَّه يتورك في كل تشهد أخير مطلقًا؛ سواء

الصفحة 265