كانت الصلاة ثنائية، أو أكثر، وينصب اليمنى ويجلس على اليسرى فيما عداه.
قال ابن رشد: وسبب الاختلاف تعارض الآثار.
ولذا ذهب ابن جرير إلى: أنَّ السنة وردت بهذا كله، فعلى أي جلسة جلس، متوركًا، أو ناصبًا اليمنى وجالسًا على اليسرى، فقد أصاب السنة، والأمر فيه سعة، والله أعلم.
* فوائد:
الأولى: الإصبع التي تلي الإبهام تسمى "السباحة"؛ للإشارة بها إلى تسبيح الله تعالى، وتنزيه عن الشريك.
وتسمى "السبابة"؛ لأنَّه يشار بها عند السب إلى الرجل الذي يعاب.
الثانية: للإشارة بالسبَّاحة عند ذكر الله تعالى معانٍ كريمة، فهي تشير إلى وحدانية الله تعالى، وتفرده في الإلهية وعبادته.
كما تشير إلى علوه تعالى على خلقه ذاتًا وصفة، وقدرًا وقهرًا؛ فقد روي عن ابن عباس أنَّه قال في الإشارة: "هو الإخلاص"، فالحكمة في ذلك أن يجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد.
الثالثة: عرض الروايات والجمع بينها:
الإصبع السبَّاحة ورد في حكمها عدة روايات؛ فحديث وائل بن حجر في النسائي (889): "وأشار بالسباحة ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها".
وحديث ابن عمر عند أحمد (5964): "وأشار باصبعه، وقال: لهي أشد على الشيطان من الحديد".
وحديث ابن الزبير عند مسلم (579): "وأشار بالسبابة".
وحديث ابن عمر عند مسلم (580): "وأشار باصبعه السبابة".
وحديث ابن عمر عند البيهقي (2/ 132): "تحريك الإصبع مذعرة للشيطان" وليس بالقوي. قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك