كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

وقال أبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء: تشهد ابن مسعود أفضل، له مرجحات كثيرة، منها الاتفاق على صحته وتواتره، وهو أصح التشهدات وأشهرها، ولأمره -صلى الله عليه وسلم- أن يعلمه الناس، وكونه محفوظ الألفاظ.
6 - شرح ألفاظ التشهد بأوسع من شرحه في المفردات؛ لأجل أن يلاحظ المصلي معانيه:
- التحيات لله: جمع "تحية"، والتحية هي: التعظيم، فهي تعظيمات مستحقة ومملوكة لله تعالى، ومختصة به، وهي تشمل كل التحايا، التي قدمها المسلمون المصلون لله تعالى، في هذه الجلسة الخاشعة.
- الصلوات: هي الصلوات الفرائض والنوافل، وسائر العبادات التي يراد بها تعظيم الله، كلها لله تعالى، فهو المستحق لها، المعبود بها، ولا تليق لأحدٍ سواه.
- الطيبات: هي جميع الأعمال والأقوال الصالحة، فهي كلها لله تعالى، فجميع ما صدر منه تعالى من فعل وقول فهو طيب، وجميع ما صدر من خلقه من أفعال، وأقوال طيبة، فهو المستحق لها؛ فإنَّه طيِّبٌ لا يقبل إلاَّ طيبًا.
ولا يكون العمل والقول طيبًا حتى يتحقق فيه أمران:
الإخلاص لله تعالى، ومتابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
- السلام: اسمٌ من أسماء الله الحسنى، فهو السالم من النقائص والعيوب، المسلم خلقه من المصائب والآفات، فهذا الاسم الكريم الجامع للخيرات يكون: "عليك أيُّها النبي"، فهو دعاء له -صلى الله عليه وسلم- بالسلام من كل نقص وآفة، وخوطب بالنبوة التي هي مأخوذة، إما من إخباره وإنبائه عن الله تعالى، وإما أن تكون من رفعته ومقامه، وهما متلازمان.
- ورحمة الله وبركلاته: جمع "بركة"، وهي الزيادة والنماء؛ لما خصَّه الله تعالى به، وحباه إياه، وخصَّ بذلك عليه الصلاة والسلام.

الصفحة 272