أي: أظهر الصلاة والبركة على محمَّد وآله في العالمين، كما أظهرتها على إبراهيم وآله في العالمين.
- حميد: فعيل من: "الحمْد"، يعني: المحمود، وهو أبلغ منه، والحميد: هو من حصل له من صفات الحمد أكملها ذاتًا وصفاتًا.
- مجيد: فعيل من: "المَجْدِ"، مبالغة من ماجد، وهو صفة الكمال في الشرف والكرم، يقال: مجُدَ الرجل -بضم الجيم وفتحها- يمجُد -بالضم- مجدًا، واعتبار المبالغة في صفات الله تعالى باعتبارها في نفسها، لا فيمن تعلَّقت به؛ لأنَّ صفات الله تعالى لا تختلف.
- إنَّك حميد مجيد: جملة كالتعليل لما قبلها، وحكمة الختم بهذين الاسمين الكريمين: أنَّ المطلوب تكريم الله تعالى لنبيه، وثناؤه عليه، والتنويهُ به، وزيادةُ تقريبه، ففيهما إشارة وتعليل للمطلوب؛ فإنَّ الحميد فاعل ما يستوجب به الحمد من النعم المتكاثرة المتوالية.
والمجيد كثير الإحسان إلى جميع خلقه الصالحين، ومن محامدك، وإمجادك، وإحسانك أن توجه صلواتك، وبركاتك، وترحمك على رسولك، وإلى آله.
* ما يؤخذ من الحديث:
1 - قال الصحابة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن الله تعالى أمرنا أن نصلي عليك، بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} فكيف نصلي عليك؟ فسكت -صلى الله عليه وسلم-، حتى تمنَّوا أنَّ السائل لم يسأله، مخافة أن يكون كره السؤال، وشقَّ عليه.
وعند الطبراني: فسكت حتى جاءه الوحي، فقال: "قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّد. . ." إلى آخر الصلاة المذكورة في الحديث.
2 - قولهم: "أمرَنَا الله أن نُصَلي عليك" دليل وجوب الصلاة، فإنَّ الأمر-أصوليًّا- يقتضي الوجوب، وقوله عليه الصلاة والسلام: "قولوا" أمر آخر أيضًا،